محمد سالم محيسن

257

القراءات و أثرها في علوم العربية

قرأ « حمزة » « وعبد » بضم الباء ، وفتح الدال ، و « الطاغوت » بجر التاء ، « عبد » مثل « كرم » فهو بتاء للمبالغة والكثرة ، والمراد به واحد ، وليس بجمع « عبد » و « الطاغوت » مجرور بالإضافة ، والمعنى : وجعلنا منهم عبد الطاغوت ، والمراد بالطاغوت : الشيطان . وقرأ الباقون « وعبد » بفتح الباء ، والدال ، على أنه فعل ماض و « الطاغوت » بنصب التاء ، مفعول به للعبد ، والمعنى : وجعل منهم من عبد الطاغوت « 1 » . « فجزاء مثل » من قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 2 » . قرأ « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف العاشر » بتنوين همزة « جزاء » ورفع لام « مثل » على أن « مثل » صفة « الجزاء » و « جزاء » مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : فعلى القاتل جزاء مماثل للمقتول من الصيد في القيمة ، أو في الخلقة . أو على أن « جزاء » خبر لمبتدأ محذوف ، اي فالواجب جزاء ، أو فاعل لفعل محذوف ، أي فلزمه جزاء . وبعدت الإضافة في المعنى ، لأنه في الحقيقة ليس على قاتل الصيد جزاء ما قتل ، بل عليه جزاء المقتول بعينه ، لا جزاء مثله ، لأن مثل المقتول من الصيد لم يقتله . وقرأ الباقون بحذف « جزاء » وخفض لام « مثل » وذلك على إضافة « جزاء » إلى « مثل » وذلك لأن العرب تستعمل في إرادة الشيء مثله

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : عبد بضم بائه وطاغوت اجرر فوزا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 43 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 414 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 191 . ( 2 ) سورة المائدة آية 95 .